الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد عبد الرحيم الحمراني )

61

الزواج المثالي

وجميع الأناشيد - التي أنشدت بطهر لا معصية فيه - عميقة وملهمة ومعلمة وأضفت صفاءً متجدداً على وسط ذلك الحفل مع ذلك النفح الإلهي . سرور الكروبيين ونثار العروس كان كلّ هذا جانب من القضية وفي العالم السفلي ، ولكن يظهر من الروايات أن حفلًا أعظم وأجل عقد في محفل الكروبيين في العالم العلوي : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثمّ نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب عليه السلام ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمّد من علي بن أبي طالب رضى مني بعضهما لبعض . ثمّ بعث اللَّه تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها ، هذا ممّا نثرت الملائكة « 1 » . نعم ! لم يكن لمحفل بذلك الطهر والنقاء والروح على الأرض أن ينفصل عن محفل أهل الجنّة والملائكة المقربين ، فعالم الوجود واحد

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 102